بلاد حجاج: الموقع الجغرافي والإداري


اصل التسميه


حَجّاج : اسم علم مذكر عربي ، تدخله أل ، وهو صيغة مبالغة من الحاج . فهو من يكثر السفر إلى مكة للحج ، أو هو الذي يكثر من إتيان البراهين والحجج ، ومن يكثر من المخاصمة والمنازعة والمغالبة بالحجج والبراهين
 حجاج من أعرقِ القبائل القحطانية التي تسكن بالمناطق الوسطى باليمن ( سرو مذحج) وترجع اصولهم الى سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان وهي قبيلة عريقة لها منزلتها ومكانتها بين القبائل، ونحن عندما نذكر ذلك إنما نذكره من باب التعريف لحفظ تاريخها، وليس من باب التفاخر أو التعصب القبلي المقيت، فالله يقول في كتابه الكريم "إن أكرمكم عند الله أتقاكم". والقبيلة تتكون من عدة فروع كلا منها يشكل "قبيلة" وحدث بين هذه القبائل نوع من التآخي ، وتنقسم بلاد حجاج قبلياً إلى اربع قبائل رئيسية

  • ال محمد

  • ال جار الله

  • ال رقيم

  • ال علم منصور


وتندرج جميع قبائل حجاج تحت هذه القبائل الرئيسية إما نسبا أو بداعيها

 
وكانت حجاج قديماً تعتبر محجراً من محاجر قبيلة مذحج وتمتد هذه المحاجر من أبين إلى عنس وتشمل البيضاء ومأرب، وشبوة ، ولذلك تعتبر جزء لا يتجزأ من سرو مذحج بل من أهم مناطقها الواسعة، وسكانها خليط من حلف قبلي كهلاني وحميري وتعود بأصلها إلى الجد سبأ بن يعرب بن يشجب بن قحطان مع العلم بانهم  لم يهاجروا  معاً من مأرب الى وادي حجاج وإنما خلال فترات مختلفه


التوزيع السكاني وطبيعة أعمالهم


يتوزع قبائل حجاج على شكل تجمعات سكنية عبارة عن مجموعة قرى تابعة للتجمعات القبلية التي ذكرناها سابقا، وقرى حجاج ضيق روبان  والغفرة  والجلب  و العومرة و ضيق البلس ، والمعرب ، وشباعة ، والمصينعة ، والقهرة ، وحورة ، ومسيكة  وثياب و وادي حميسان واللميحية  وموث والخضيرية ودار الحاج والحمة، والقينه واللوينيين  والمحجر، والقواري والقحالل و تقط وجبوب خولة والمحرم  والقطوطة والمقرانة وأشهرها تاريخيا المقرانة والتي سنأتي على ذكرها


المناخ والطبيعة

تتميز عزلة حجاج بمناخها الطبيعي المعتدل، والذي يشابه مناخ الهضبة الوسطى من المرتفعات الغربية من اليمن، وهي ما تعرف بالمناطق الوسطى، وهطول الأمطار عليها في مواسم متعددة.وتختزن عزلة حجاج كثيراً من المواقع والمناطق السياحية والأثرية، وحمامات المياه الطبيعية الحارة كحمام رديم، بالإضافة إلى وديانها الزراعية ذات المناظر الطبيعية الخلابة، وصفاء ونقاء أجوائها. حيث تتكون من مناطق جبلية تحيط بها الوديان الزراعية والسيول المائية، وأبرز جبال حجاج جبل بركان وجبل بحضان وجبل حمر والذي تحيط بهم كبرى قرى حجاج، وجبل سبي ولعل تسميته نسبة إلى سبأ، وغيرها الكثير

الهجرة


تشكل نسبة الهجرة  في أوساط أبناء قبيلة حجاج على مر العصور  ما يقارب الـ ٣٠% من مجموع السكان الأصليين وذلك بعد الانهيار الكبير لسد مارب وبداية الهجرة لمختلف القبائل ، ولكننا هنا لن نتطرق للهجرة القديمة بل سوف نتطرق للهجرة الحديثة فقط والتي حصلت مع بدايات القرن العشرين حيث كانت الهجرة الداخلية للعاصمة صنعاء، وعواصم بعض المحافظات ، وأما بالنسبه للهجرة الخارجية فكانت مع بدايات  القرن العشرين عندما هاجر بعض ابناء حجاج الى دول الخليج العربية  والي امريكا واوربا للعمل بالتجارة، وبرزت منهم شخصيات  في جميع المجالات فكان لهم جهود مشهوده في المساهمة في النهضة، ويشكلون جزءاً من النسيج الإجتماعي بالبحرين والامارات والسعودية وامريكا وبريطانيا وماليزيا ويشغل بعضهم مناصب حكومية ووظائف رسمية في القطاعات المختلفة بكفاءاتهم العالية وأخلاقهم النبيلة وسلاسة تعاملهم وصدقهم مع الآخرين، ونبذهم العنف والتعصب بجميع أشكاله وصوره وتمسكهم بالعادات والتقاليد التي تتسم بالنكهة العربية الأصيلة ، والتي جعلت لقبيلة الحجاجي المكانه العالية في هذه الدول


التاريخ والآثار

حجاج ليست مجرد عزلة وحسب بل انها تاريخ يحكي لنا وللاجيال القادمة عراقتها واصالتها فتاريخياً من المعلوم أن بلاد آل حجاج كانت عاصمة الدولة الطاهرية في القرن التاسع والعاشر الهجري والتي حكمت اليمن ووحدت على يد أبرز ملوكها عامر بن عبدالوهاب جميع مناطق اليمن من عدن جنوباً إلى صنعاء وصعدة وجيزان شمالاً، ومن زبيد غرباً إلى حضرموت وظفار شرقاً.وقد شهدت بلاد حجاج الكثير من الصراعات السياسية والعسكرية من أهمها الصراعات العسكرية مع المماليك الشركس والأئمة الزيدية في ذلك الوقت ومما يجدر ذكره أن منطقة حجاج في عهد الدولة الطاهرية شهدت نهضة حضارية في جميع الجوانب العلمية والزراعية والمعمارية ويشهد الآثار والمساجد والسدود وقنوات الري التي مازالت معالمها موجودة حتى اللحظة.

 

الآثار التاريخية


لا تزال شاهداً ودليلاً على أن عزلة حجاج قديما كانت تمثل مركزاً هاماً، وموقعاً جغرافياً استراتيجيا، وممرا يربط بين الشمال والجنوب في عهود الدول اليمنية القديمة الحميرية والسبئية، والدليل على ذلك جود نقوش وآثار وكتابات بخط المسند في ورسومات للحيوانات كالجمال والغزالان والفرسان والخيول في قرن عجزاء فوق المعرب، جبل قملان تحت حمام رديم، رأس رزعة شعيث النازلة الى سيلة السوس، جبل الاحفف الفاصل بين حجاج والرياشية، حصون الحريو الموجوده فوق مشيع المطلة على قرية السود، النصبا ونجد النصبا، رحبة الوشل بالقرب من الميثال، الحتاوش الفاصلة بين المجمع والعومرة، ذراع الميثال، الحصن الموجود في قرن الحبوش، القيعان، مدينة اثرية مندثرة تسمى (القاهرة) موجودة في وادي ابوضباع بالقرب من نوامه، كما توجد آثار مقبرة قدينة في منطقة حاصلة وكما توجد نقوش حميرية في الغفرة في منطقة ذي أحسا


أهم المعالم الحضارية والتاريخية التي تعود إلى عهد الدولة الطاهرية وحقبة حكم آل طاهر


 هناك أعداد كثيرة لخزانات المياه (المواجل) التاريخية التي يعود تاريخ حفرها إلى عهود قديمة ، منها ما هو في عهد الدولة الحميرية والسبئية ، ومنها ماهو في عهد الدولة الطاهرية، وتوجد هذه الآثار في مناطق ومواقع مختلفة على سفوح ووسط جبال حجاج ، وفي التلال القريبة من الوديان الزراعية

المقرانة عاصمة الدولة الطاهرية

تدل أقوال المؤرخين المتقدمين على أن المقرانة هي بلاد بني طاهر وموطنهم، وأن منطقة المقرانة هي دار الملك والرياسة، وقد ذكر العلامة عبدالرحمن الديبع مؤرخ الدولة الطاهرية في عدة مصادر أن المقرانة كانت بلد الملوك بني طاهر ، وكذلك ذكر المؤرخ ابن الأنف القرمطي أن المقرانة كانت مقراً لبني طاهر ، وذكر المؤرخ يحي بن الحسين في تاريخه غاية الأماني أن المقرانة مستقر مُلك الملكين عامر بن طاهر وعلي بن طاهر . ومما يؤكد ذلك ما ذكره المؤرخ ابن الديبع في تاريخه بغية المستفيد عندما زار الملك عامر بن عبدالوهاب وهو يحمل إليه كتابه المذكور هدية له، ووصف في رحلته هذه المقرانة عاصمة الدولة الطاهرية. ومما يجدر ذكره أن المقرانة كانت مركز قيادة وتحركات بني طاهر العسكرية، ومنها أيضا كان يديرون شؤون البلاد، وإليها كانوا يرسلون مناوئيهم وأعدائهم والخارجين عليهم ليسجنوا ويؤدبوا فيها، وكان اهتمام بني طاهر بالمقرانة كبيراً، لدرجة أنهم بنوا فيها القصور وقد سبقهم إلى ذلك ملوك بني رسول، فبنى بها الملك الناصر الرسولي دار النعيم، وبنى فيها بني طاهر كذلك المدارس العلمية لنشر العلم والمساجد، وأوقفوا فيها الأوقاف وشقوا القنوات المائية، وبنووا المخازن والمستودعات لحفظ الطعام والمؤن الغذائية، وقد بنوا فيها كذلك سجناً للتأديب سمي بدار الأدب، كانوا يؤدبون ويضعون فيه الخارجين عليهم والمناوئين لهم من الأمراء والزعماء والمشايخ، وقد عملوا بها كذلك الإستحكامات العسكرية والحربية للدفاع عنها ضد أعدائهم.

والمقرانة اليوم عبارة عن أطلال مبانٍ شيدت على سفح الجبل متنوعة الإستخدام، منها المساجد والمدارس والمنازل والقصور والسوق والحمامات وغيرها من المنشآت المعمارية الأخرى، وينتشر بين هذه المباني برك المياه ومخازن الحبوب، وأحد المباني يرتفع عن المدينة ويحتمل أنه كان قصراً ملكياً نظراً لموقعه المرتفع وأسلوبه المعماري، حيث لاتزال أجزاء من جدرانه باقية، عليها عقود مبنية بالأحجار والياجور الأحمر، وجدرانه مطلية من الداخل بمادة القضاض، وعلى قمة الجبل شيد حصن منيع بالأحجار، يتم الوصول إليه عبر طريق مرصوف بالأحجار، وقد شيدت في المقرانة مدرستان أنشأ أحدها الملك المجاهد علي بن طاهر والأخرى أمر ببناءها السلطان عبدالوهاب بن داوود بن طاهر وهي المدرسة المنصورية، وقد ذكر العلامة ابن الديبع في بفية المستفيد والقاضي المؤرخ إسماعيل الأكوع في كتابه المدارس الإسلامية في اليمن.ويرجع أول ذكر للمقرانة وحصنها في المصادر التاريخية إلى ما أورده المؤرخ الكبير علي بن حسن ابن عساكر المتوفي سنة 571هـ وذلك في الأحداث التي جرت بين الصحابي فيروز الديلمي والأسود العنسي بعد موت باذان، عندما سار الأسود العنسي ومن معه من عنس وبني عامر ومراد وحمير حتى نزل بهم المقرانة ، وذكرها أيضاً ابن منظور الأنصاري الأفريقي في مختصر تاريخ دمشق.
وعدّها من حصون اليمن المشهورة ياقوت الحموي المتوفى سنة 626هـ في كتابه معجم البلدان، ونص على ذلك أيضا عبدالمؤمن ابن شمائل البغدادي في كتابه مراصد الإطلاع، وهذا ما أكده وحققه المؤرخ القاضي إسماعيل بن علي الأكوع في كتابه البلدان اليمانية عند ياقوت الحموي، بأن المقرانة وحصنها المذكور في قصة الأسود العنسي وعند ياقوت الحموي هي مقرانة الدولة الطاهرية في بلاد حجاج.وبهذا يتبن لنا أن المقرانة كان بها حصن قديم من قبل الإسلام، وهذا واضح للعيان من خلال الآثار الحميرية المنتشرة في منطقة المقرانة وحجاج وجبن بشكل عام، ويبدو من خلال هذه المصادر التاريخية أن هذا الحصن القديم والمشهور يختلف عن قصر الحكم المسمى دار النعيم الذي أمر الملك الناصر الرسولي ببناءه عام 817هـ .إلا أن من المعلوم أيضاً أن بني طاهر قد اختطوا مدينة المقرانة قبل إبتناء دار النعيم، ويظهر ذلك من خلال الآثار التي تحكي وجود العلماء والقضاة قبل تأسيسهم لدولتهم، وهذا ما ذكره العلامة البريهي في تاريخه طبقات صلحاء اليمن، والأهدل في كتابه تحفة الزمن.


ونجد أيضاً من خلال المصادر التاريخية أن المقرانة كان بها داراً للأدب وسجناً، والجامع الكبير غير المساجد الصغيرة، وعدة مدارس علمية ودار للقضاء ومخازن للسلاح والغذاء، وصهاريج وسدود وبرك لحفظ المياه واستغلالها للشرب والري والزراعة، وغيرها من الأماكن التي جعلتها حاضرة وعاصمة الدولة الطاهرية.

 فالمقرانة كانت الموطن الأساسي لبني طاهر، وكانت كذلك مقر عاصمتهم وحكمهم وموطنهم ومحلاً لإقامتهم هم وأسرتهم ونساؤهم ولا يمنع ذلك أنهم اتخذوا مناطق أخرى لتكون مقراً لهم ولحكمهم والتي كان لبني طاهر بها قصوراً ومحل إقامة، إلا أن المقرانة كانت مقرهم الأول وملاذهم عند الشدائد، ومقر ولايتهم، ومركز قيادتهم السياسية والعسكرية، وكانوا يولون ويعقدون الإمارات والتعيينات منها، لذلك كانت الدول التي تتصارع مع الدولة الطاهرية تهتم بإسقاط المقرانة لإعلان نهاية الدولة الطاهرية، كما حدث من قِبل المماليك ومن قِبل الإمام شرف الدين فلا يعقل بعد هذه الشواهد التاريخية والمصادر التي أوردت هذه الحقائق أن يُقال أن غير المقرانة كانت عاصمة لبني طاهر، وينكر أي متعصب أو جاهل كل ما كان يجري في المقرانة.

سقوط المقرانة وانهيار الدولة الطاهرية

بعد معارك شرسة تمكنت قوات المماليك الشركس الغازية من السيطرة على المقرانة في عام 923 هـ.وقد تمكن  بني طاهر وقبائل حجاج من طرد المماليك الشراكسة واستعادة عاصمتهم المقرانة بعد معركة الغفرة المشهورة في نفس العام، ثم سقطت المقرانة للمرة الثانية على يد قوات الإمام الزيدي المطهر بن المتوكل يحيى شرف الدين من السيطرة على المقرانة في عام 934 هـ وقد أخرب كثيراً من معالمها وقصورها واستولى على كنوزها وكتبها من عاصمة الدولة الطاهرية كما حكى ذلك حفيده المؤرخ عيسى بن لطف الله في تاريخه روح الروح.



 بداية البشرية


يوجد بوادي موث عزلة حجاج قبر نبي الله (شيث بن آدم ) ويقال بانه قبر رجل صالح ولكن لا يوجد دليل مادي على صحة هذا الكلام .


المومياء الحجاجية

سنة 2012 ظهرت المومياء إلى العلن لأول مرة، حين عثر أهالي حجاج على بقايا ثلاث مومياءات مبعثرة بعد أن ألقتها مجموعة من لصوص الاثار من علي سفح الجبل الذي يطل علي وادي موث اللميحية عزلة حجاج ، بحثاً عن الذهب ، ولا تزال هناك ما بين 10 إلي 15 مومياوات في المناطق المرتفعة من كهف الجبل المطل علي وادى موث بعزلة حجاج مديرية جبن وكانت المومياءات في حالة القرفصاء بمقابر صخرية منحوتة بالمناطق المرتفعة من كهف الجبل المطل علي وادى موث . وعملية التحنيط كانت دقيقة وشق على طول البطن والصدر واستخرجت من خلاله جميع الأحشاء والأعضاء الداخلية ونزعت أحشاؤها ماعدا الدماغ وتُعالج الجثة من الداخل والخارج بالتوابل وتدهن الجثة بالمومياء لحمايتها من التعفن والتحلل ، وتلُف الجثة بعناية في جلد ظبي، وقد اتخذت وضع (الجنين) وهذا يشير الى مكنون مختلف عن الموت والحياة الاخرى كما لو انهم يتوقعوا ولادة جديدة وقيامة في الحياة الاخرى ، وبالاضافه لتسهيل رفعها الى الكهوف الجرفية وكان هذه القبور تحرس وادي موث فالسكان القدماء لم يكونوا على علم مُحيط بأسرار وفنون عمليات التحنيط منذ العصور السحيقة فحسب، بل إنهم كانوا سبَّاقين في مضمار هذه الممارسة فعرفوا وأجادوا  فن التحنيط وبمهارة كبيرة قبل انتقالها إلى أيدي الفراعنة.

المومياء اليمنية

سنة 1982 عثرت إحدى فرق التنقيب على نحو مائتين مقبرة أثرية منحوتة في صخور الجبال الشاهقة من منطقة شبام الغراس بمحافظة المحويت شمال غربي العاصمة صنعاء.وقام مختصين من مختبر اكسفورد بتحليل الكربون 14 المشع حينها اظهر أن عمر المومياءات يتراوح مابين 550 الى 1200 قبل الميلاد ؛ اي مايقارب 3218 عام .ومعظم هذه المومياوات كانت في حالة القرفصاء في مقابر صخرية منحوتة في مواضع جبلية بالغة الوعورة ، ولكن لم تأخذ المومياء اليمنية نصيبها الوافر المستحَق من الاهتمام الجاد، والدراسات العلمية الدقيقة، برغم تمتعها بقيمة علمية، وأثرية نفيسة للغاية، ومن شأنها أن تكشف عن حقائق وأسرار بالغة الأهمية حول طبيعة المجتمع الذي تواجد قديماً في منطقة شبه الجزيرة العربية

المومياء

الكلمة الإنجليزية Mummy هي مشتقة من اللغة اللاتينية للعصور الوسطى من كلمة mumia، والتي استعيرت من اللغة العربية من كلمة (مومياء) العربية ، وهي مادة عطرية تشبه القار الأسود ، تتكون من مخلفات نباتية وحيوانية ضغطت بفعل الحرارة الشديدة وعلى مدى قرون من الزمان وبفعل الماء خرجت هذه المادة من بين الصخور على شكل حجارة لونها اسود وغنية بالأملاح المعدنية ، اذا ان المومياء عبارة عن إفراز ينبع من الصخور في الجبال الإلتوائية وأفضلها ما يكون في الصخور الصماء مثل جبل بحصان تستخرج من بين جنباته بقدره الهية عظيمة من خلال ضغط وتأثير المياه النابعة من بين تلك الصخور . لذا نجد المومياء متوفرة بكميات كبيرة في جبال حجاج الإلتوائية والصماء مثل جبل بحضان بالاضافه الى عقال الوبر ، وعقلة الضبع ، عقال السنفة ، والقراو ، والوديان الممتدة من اعالى جبال حجاج الى حاصلة ، وكانوا الاجانب يطلبوا مادة (المومياء ) من الاهالي بحجة العلاج وخصوصاً تجبير الكسور  وكان بعض أهالي حجاج  يعطوهم كميات كبيرة وبدون مقابل ؛ لأنهم لا يعلموا انها مادة نادرة ، ولا يعرفوا قيمتها الحقيقة ولا  اسمها ومصدرها ؛ فعندما تسألهم من وين تجي هذه المادة يقولوا لك من ( عرق الجبال ) ، وفعلا يخرج من الصخر تحس الجبل يعرق سبحان الله!.. ويعكف العلماء على فك طلاسم مادة المومياء في مختبر خاصة . 

فوائد مادة المومياء

تدهن الجثة بالمومياء لحمايتها من التعفن والتحلل وكما تستخدم كدواء للإنسان ولاشياء كثيرة وخصوصاً لتجبير الكسور والجراحات وتنشيط الذاكرة ومقاومة النسيان و مشاكل تقطيع البول ، ويقوي الكبد ويرفع مستوى الدم لمن عندهم الأنيميا وينصح الحوامل باستعماله بدلاً من حمض الفوليك ،ةلذا تنصح به المرأة الحامل لانه يغطي حاجتها من الكالسيوم  ولا أضرار جانبية له او أية مضاعفات فهو في غاية الجودة والصحة ، ويعكف العلماء على فك طلاسم مادة المومياء في مختبر خاصة واسمه العلمي (سيلاجيت).

المومياء : اعتمدت على نظام خاص في المعالجات حيث كشف العلماء عن المواد التي كانت تستخدم في عمليات التحنيط، وهي : الدهن الحيواني ، والصمغ ، والشمع ، ومادة المومياء، وأوراق بعض أنواع الشجر، والنباتات الطبيعة المحيطة بتلك المنطقة التي تُعَدّ من أفضل مناطق اليمن طقساً ، وتنقسم طريقة التحنيط الى ثلاث طرق  :

 

  •  مومياءات ملفوفة بصوف خروف مغزول بدقة

  • بعض المومياءات اليمنية داخل أكياس جلدية وملفوفة بالكتان المصنوع من نبات الكتان المشابه جداً للقماش الموجود على المومياءات المصرية مما يشير الى ان حضارة سبأ وحضارة مصر القديمة كانتا على اتصال عبر تجارة التوابل والكتان ، وربما امتدت الصِّلة الى تحنيط الموتى  وخصوصاً وان المصريين استخدموا في معالجة المومياءات بعض المواد الخاصة التي جلبت من اليمن. 

  • المومياءات ملفوفة بمادة لم يتعرف عليها المحللين ربما تكون مادة الخباز وهي ألياف نباتية مستورده من الهند .


كما وجدوا بعض المومياوات اليمنية في حالة تحنيطية جيدة، حيث وُجِدتْ بملابسها وأحذيتها الأصلية التي كانت ترتديها في العادة، وكانت مُكفَّنة بجلود مدبوغة وملفوفة عدة لفَّات بقِطعٍ من الكتَّان. كما عُثِرَ بجوارها على أوانٍ فخارية، ورؤوس رماح من الحديد، وقطع خشبية ومواد أخرى، تُستخدم في أغراض شتى هي من طبيعة الحياة والسكان في ذلك الزمن في ذلك اليمن

الخلاصة : المومياءات اعتمدت على نظام خاص لا يوجد حتى عند القدماء المصريّين ، وتعتبر المومياء ذو قيمة علمية، وأثرية نفيسة للغاية، ومن شأنها أن تكشف عن حقائق وأسرار بالغة الأهمية حول طبيعة السكان الذين عاشوا في حقبة زمنية غابرة، والأمراض التي تعرض لها في ذلك العصر وإمكانية إيجاد بعض الأدوية لتلك الأمراض ، وكذلك معرفة طبيعة التغذية التي كان يعتمد عليها الانسان القديم ، وكما ان اكتشاف المومياء يزيد من الإقبال السياحي ولذلك نأمل أن يتعاون ابناء حجاج في الحفاظ على المعالم التاريخية المتناثرة في جبال ووديان حجاج .


التساؤلات الجوهرية حتى هذه اللحظة:

 

  • من هم سكان وادي موث بحجاج ؟

  • ماذا كانوا يعبدون؟                                             

  • ما هي ملامح ألبستهم؟

  • كيف كانوا يعيشون؟

  • ما هي أشكال بيوتهم؟

  • هل لديهم أغانٍ خاصة؟

  • أشكال الفرح والمعاناة، كيف كانت تبدو؟

  • الحياة الاجتماعية والتجارية والاقتصادية، يا تُرى، على ماذا تأسست؟

  • هل كان هناك نهر في جوف هذا الوادي 

                                                                                  كتبه. الاستاذ إسماعيل أبوسويد الحجاجي بالاشتراك مع الاستاذ سنان ال جياش